عبد الكريم الخطيب

1324

التفسير القرآنى للقرآن

والمراد من ثيابهن ، الثياب التي يراد منها ستر ما وراءها من زينة . . كغطاء الرأس ، والخمار وغيرهما . . لا الثياب التي تستر العورات من المرأة . . وفي قوله تعالى : « غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ » قيد للإذن برفع الحرج عنهن في وضع ثيابهن ، وذلك بألا يكون غرضهن من وضع هذه الثياب إبداء زينتهن ، والتعرض بعرضها للأعين . . فهذا ينافي الوصف الذي وصفن به ، وهو قوله تعالى : « اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً » لأن تبرجهن بالزينة ، وعرض أنفسهن بها ، ينقض هذا الوصف . . وقوله تعالى : « وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ » . . أي وإن يتحفظن ، ويدعن التخفف ، خير لهن . . فذلك التعفف وعدم التبرج هو من طبيعة المرأة الحرة ، أيا كانت السنّ التي بلغتها . . ثم هو من زينة المرأة المسلمة ، ومن أدبها الذي تعيش به في المجتمع الإسلامي ! أما هذا التخفيف فهو رخصة ، من اللّه ، للتخفيف والرحمة ، تضعها المرأة في يدها ، وتستعملها عند الضرورة ، بعقل ، وحكمة ، ودين . . واللّه سميع عليم . .